الشيخ الأميني
57
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
دين اللّه عوجا ، وتنزع إلى الغواية ؟ إنّه لن يضرّ ذلك قريشا ولا يضعهم ولا يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إنّ الشيطان عنكم لغير غافل ، قد عرفكم بالشرّ فأغراكم بالناس ، وهو صارعكم وإنّكم لا تدركون بالشرّ أمرا إلّا فتح عليكم شرّ منه وأخزى ، قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم ، لا ينفع اللّه بكم أحدا أبدا ولا يضرّه ، ولستم برجال منفعة ولا مضرّة ، فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ولا تبطرنّكم النعمة ، فإنّ البطر لا يجرّ خيرا ، اذهبوا حيث شئتم ، فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم . وكتب إلى عثمان : إنّه قدم عليّ قوم ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم العدل لا يريدون اللّه بشيء ، ولا يتكلّمون بحجّة ، إنّما همّهم الفتنة واللّه مبتليهم وفاضحهم ، وليسوا بالذين نخاف نكايتهم ، وليسوا الأكثر ممّن له شغب ونكير « 1 » . ثمّ أخرجهم من الشام . وروى [ أبو ] الحسن المدائني : إنّه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم ، وإنّ معاوية قال لهم في جملة ما قاله : إنّ قريشا قد عرفت أنّ أبا سفيان أكرمها وابن أكرمها إلّا ما جعل اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّه انتجبه وأكرمه ، ولو أنّ أبا سفيان ولد الناس كلّهم لكانوا حلماء . فقال له صعصعة بن صوحان : كذبت ، قد ولدهم خير من أبي سفيان ، من خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البرّ والفاجر والكيّس والأحمق . قال : ومن المجالس التي دارت بينهم أنّ معاوية قال لهم : أيّها القوم ردّوا خيرا واسكنوا « 2 » وتفكّروا وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين فاطلبوه وأطيعوني .
--> ( 1 ) في شرح النهج : وليسوا بأكثر ممّن له شغب ونكير . وفي تاريخ الطبري والكامل : فإنهم ليسوا لأكثر من شغب ونكير . ( 2 ) كذا في الطبعة المعتمدة لدى المؤلّف من شرح النهج ، وفي الطبعة المعتمدة لدينا : أو اسكتوا .